[ من سرقَ ذاكِرتي ؟! ]
شعر مُمَسرح.
يلتَهمُ الطرقات جَرْياً:
مَن سرقَ ذاكِرتي؟؟
مَن تجرّأ و مدّ يداً تَحتَ وِسادتي؟
ظنَنتُها بمأمَنٍ منكم هُناك!
بعدما حَنّيتها _متَأخّراً عَن العيدِ_
و وَسّدتُها نبْضي المَركون بذات الزاوِية
ضَمّها مُتأهّباً..
لَمْ يمسّ ذاكِرةً منذُ زَمَن،
نَبْضي الذي خانَتهُ الذّواكِر
عَطشَ يوماً، و خذلهُ الماءُ في جَوفي
فَتَرَكَني و رَحَل!
و ما تَركَ مَكْتوباً يدُلّ على مكانِه.
..
فطفقتُ أفتّشُ في قلوبِ الراحلين عَنهُ
و لم أجِد، حتّى..
همسَ لي ذات ليلَة: أنا هُنا،
تَحتَ أحْلامِكَ أستَدفئ.
_أحلامي..
تِلكَ المغبونةُ على ركودِها الدائِم،
لَمْ تتَحقّق، فجُمّدَتْ_!
***
من سرق ذاكرتي؟؟
مَن تجرّأ و مدّ يداً تحتَ وِسادتي؟
ظَنَنتُها بمأمنٍ مِنكُم هُناك!
نَبضُ الرجُلِ بيدِهِ يَحثّه:
أ لم تُعطِنيها؟
أ لم تَقُل: ما عُدتُ أحتاجُ الذاكِرةَ الموبوءة؟
هل أوصيتَ باغتصابها الآن مِنّي؟
لن أسامِحكَ،
اجرِ .. اجرِ؛
ابحث لي عنْها.
…
من سرق ذاكرتي؟
مَن تجرّأ و مدّ يداً تحتَ وِسادتي.
- ذاكِرَتي أنا
يا نَبضيَ اللعين، اخرَسْ.
- ما عُدتُ نبضَك،
و صَقيعُ صَدركَ ما عاد يُؤويني؛
شتاءٌ كُلّ أيامِك، أ لَمْ تملّ؟!
***
أشباحٌ وُزِّعتْ على الطرقات تَمُورُ بِلا هَدف،
أحدهُم غاصَتْ عَيناهُ بي.
سألتُه: ..
و قبلَ أن يُولَد السؤال،
اختَرقني و رَحل!
امرأةٌ بثَدي مُعلّق ؛
صغيرُها يجري باكياً،
و هيَ تنوح..
لا أدري أيّهما يُلاحِقُ الآخَر!
سألتُ بائِعَ الدكانِ عن الذاكِرة:
أ لم ترَها؟
فردّ بمأمأةٍ و تأتأة، لم أميّز منها إلاّ تأوّهاً.!
جاري كالصنَم يَسقي الحديقَة،
لَمْ يَكُنْ يحمِلُ ماءً..
يَغمر الوردَ بالطِّين، و امرأتهُ تعجِنُ الخُبز،
.. و أنا أجري!
من سرق ذاكرتي؟
مَن تجرّأ و مدّ يداً تحتَ وِسادتي؟
ظنَنتُها بمأمَنٍ منكم هُناك.
***
تُنهِكهُ الطرقاتُ جرياً،
و نبضه يُسلّط عليْه لِسانه:
…
لَمْ تُحافِظ عليّ فكَيف بها؟
_ قُلتُ لَك اصمُت،
أو احمِلني و اجرِ عنّي، تَعِبْت.
_ ألَم تقل أنّها ذاكرتكََ ؟
اركض وحدكََ، اعثُرْ لي عَلَيْها..
و يَعْلوا نشازَهُما:
من سرق ذاكرتي ؟؟
مَن تجرّأ و مدّ يداً تحتَ وِسادتي؟
أصيصٌ خَرّ منَ الشبّاك،
تَبِعَهُ صوْتٌ يصيحُ في الأعلى:
دَعْنا نَنَمْ ،
و كأنّها ذاكرتكَ فقط!
كلّ الذكريات هُنا مَسلوبَة.
***
ألقى نَبْضَه !
_تَلَمّسَ النّبْضُ طَريقَهُ إلى الأصيصِ يستَدفئ_
و عادَ صاحبُنا للوسادَة خاليا.
_____
أسدل الستار ..
خرَجتُ من المسرَح.
و مازالَ الطفلُ يَبكي.. أمّهُ تَجْري
البائعُ يُتأتئ، شبحٌ تائهٌ يهرب
و جاري و امرأتهُ يَجوبانِ الحديقَة !
ما أدري ليه متأكد إن هذي الكلمات انكتبت بقلم ، أقصد بالشكل التقليدي للكتابة ، من الشرايين مباشرة ً
أحياناً زي ماهو هنا تقليل حجم الموضوع زيادة لمساحة الذات .. حد الغرق
حلو واللهٍ
تعقيب :
يعني كنت من الممكن أجيب قلم صجي وأشخبط الشاشة لو كان في أي إشارة لأي شكل من أشكال البيئة غير الطرقات في البداية ويعني ، برافو مرة ثانية
من سرق ذاكرتي؟
من تجرأ و مد يداً تحت وسادتي..؟
ظننتها في مأمن منكم هناك!..
هي ذات الذاكرة التي رحلت مودعة كل من فارق الحياه!
اتجهت لأرض المفقود الموجود..
للتدلى من أشجار الذكريات..
تلك التي تغني بسكون لكل مر عليها..
ان اترك ذكرياتك بسلام معنا..
تلك هي الذاكره نفسها التي سلبت من التائهين!!
آآه منها ذاكره!!
في بعض الاحيان.. أحس بأن ذاكرتي فقدت!!
لكنني لا ألتهم الطرقات جرياً لأجدها..
فأنا أعلم أنني لم اخنها يوما..
لكم كنت صادقة معها..
أعلم أنها.. مهما ابتعدت..
ستعود بإذن الله..
رائعتك يا ندى فاقد حد تصويري.. و عجز عنه تعبيري..
أفضل النظر الى الموقف من بعيد..
على الاقل..
ليس على خسبة المسرح..
خاطر:
بعض النصوص تأتينا
و حين نصحو لا ندري كيف جاءت، و لا من أين
لكنّها هُنا، و هذا يكفي.
الأكثر كِفاية أننا نحبّها، تعبّر عنّا.. و أنها أعجبتك.
_
شكراً كثير، قد الدنيا.
Saroona :
تدرين عاد يا سارة
كل ما قرأتها، تخيلتنا نأديها على خشبة المسرح
الإضاءة خافتة، و الصدى يتردّد:
” مَن سرق ذاكِرتي ”